الأردن.. لغة تواصل غير رسمية بين السائقين قد يسبب فوضى

"بيب بيب" أو "طاط طاط"؟! التحول في لغة السيارات الأردنية
*بقلم: الدكتور محمد جودة والمهندس رائد الصعوب والذكاء الاصطناعي يحللان
*نص المقالة:*
"بيب بيب أو طاط طاط؟! كنت أعرف أن الحيوانات تتواصل فيما بينها بواسطة أصوات تصدرها. فالكلاب تعوي إما لتنادي بعضها البعض أو بنبرة أقوى تعبر عن عدم رضاها أو عند العراك والهجوم. وكذلك القطط تقول، إما بدلع عندما تعبر عن حبها وامتنانها لمن يطعمها ويربيها ويدللها، والباقي أيضًا مثل الخيول والقرود وغيرها...
أما السيارات؟! فهذا يحدث فقط في الأردن. فعندما تعطل زمور سيارتي، ذهبت إلى الكهربائي الذي أخبرني أن السيارة تحتاج إلى زمور جديد وطلب مني: كيف بدك إياه؟ بيب بيب أو طاط طاط؟! شو بتحكي؟ جاوبته.
شو قصدك؟ قال: إذا كنت سائقًا هادئًا وبدك بس تنبه غيرك، تركب زمور 'بيب بيب' هادئ. وإذا زعلت من أحد، تظل تضغط فيتحول إلى 'بيييييييب بييييييب' ولكنه يظل مقبولاً. أما إذا كنت سواقًا نرفوز، فركب 'طاط طاط'، وهذا يعطيك فورًا صوتًا على الإشارة الحمراء حين تصبح خضراء، فينبه الشخص الذي أمامك إذا كان على الموبايل ويوقظه لكي يمشي ولا يعطل الناس. ودرجة الطاط مختلفة؛ منها العالي والعالي وسط والعالي جدًا الذي يصرع السيارة التي تمشي بشكل عرضي وتحاول أن تسرق مسربك فيرجعها إلى مسارها. لأنه في البلد هنا، الكل يمشي بالعرض ويريد دائمًا أن يأخذ مسار غيره، خاصة سائقي التاكسي، إذا كنت تأخذ مسافة أمان بينك وبين الذي أمامك. لا يقبلون أبدًا، لا بد أن يدحش أحدهم نفسه أمامك، لأنه يعتقد أنه أذكى منك. فلما يحصل وإذا ما بدك تمرقه، أعطه طاط من العالي يرجعه إلى مكانه. وأخيرًا، إذا كنت تريد زمورًا يصرع فعلاً، فهذا هو زمور الهواء 'طواااااط' الذي يؤكد لك أن السيارة التي أمامك ستفهم وتطير بعيدًا عنك. وهكذا تكون عرفت كيف تجعل سيارتك تتفاهم مع السيارات الأخرى حولها.
في إيطاليا، إذا سمعوك تزمر، ينزلوك من السيارة لأنهم يعتبرونها إهانة، وإذا زدتَ عليها، يضربونك. وإذا استعملت 'طواااط'، يسجنونك.
اليوم كنت وزوجتي الإيطالية نازلين إلى السوق لنتسوق أغراضًا للبيت، فشاهدنا كل شيء. خذ مثلاً، كنا واقفين على إشارة مزدحمة كالعادة، وعندما انطلقت، الذي كان على يميني قطع أمامي وذهب إلى أقصى اليسار ليعبر بدون إشارة، والذي على يساري لف إلى اليمين أيضًا بدون إشارة. كم علامة استفهام وتعجب يجب أن أضع؟ ونحن كنا في المنتصف نريد أن نمشي مستقيمًا ولم نعرف كيف. ثم بدأت الزوامير وراءنا من 'بيب' إلى 'طاط' إلى 'طيط' وكل أنواع لغات السيارات المتوفرة. لم أفهم لماذا الشخص الذي كان على اليمين ويريد أن يذهب إلى اليسار لم يذهب إلى اليسار من البداية وجاء ووقف على يميني؟ ولماذا أخوه الذي على اليسار لم يفعل نفس الشيء ووقف على يساري؟ كأن الإشارة يمين يسار في الأردن لا لزوم لها... بسيطة... مشينا للأمام وعلى الإشارة التالية وقفنا وراء سيارة ننتظر الإشارة، وعندما أصبحت خضراء واشتد اخضرارها، الشخص الذي أمامي لم يهتم وكان مشغولاً على الموبايل. ثم بدأت السيارات من خلفنا تصرخ بكل طيطاتها وكأنني أنا الذي عطلهم، والرجل على الموبايل لا أعرف ماذا كان يفعل. فاستعملت الزمور الجديد 'بيب بيب' وتمنيت لو اشتريت 'طوااط'. على كل حال، الشخص انتبه وتحرك، والإشارة حمراء، وبقينا في مكاننا لكننا أول ناس، والرجل على البنزين في أتم الاستعداد حتى لا تشتمنا السيارات الخلفية بـ'طاط'.
أمامنا كانت سيارة خلاطة باطون. أخذت يسارها لأني لا أحب ولا أثق في المشي وراءها والخلاطة كانت شغالة. وعندما وصلنا الإشارة وصارت حمراء، ضربت بريكًا فوقع بقايا الخلطة في الأنبوب الخلفي على السيارة التي كانت خلفها. ثم أكملت طريقها وأخذت اليمين وهربت. وبقي المسكين صاحب السيارة بعد صراخها بالطاط والبيب يندب حظه واقفًا يشاهد ما حدث لسيارته، غير الازدحام الذي حدث من ورائه والضجة من صراخ السيارات التي لا تعرف ماذا يحدث.
أخيرًا، وصلنا إلى شارع عريض واسع يصل بين كرادور عبدون وشارع المطار. بجانبنا كان ترك كبير محمل ترابًا طمم أعلى من مستوى حاويته. وكانت الإشارة صفراء، فبدلاً من أن يقف، زاد سرعته فجأة مما أدى إلى تطاير الأتربة علينا وعلى كل من كان خلفه. وطير محاولاً قطع الإشارة فقطعها حمراء، وكانت عليها الكاميرا التي التقطت له صورة. أرجو أن تعجب رجال المرور ليقوموا بالواجب، لكن أريد أن أطلب منهم إذا ظهرت حمولته الزائدة في الصورة أن يخالفوه عليها أيضًا لأنها خطرة على الناس مثل خطر مروره من الإشارة الحمراء.
كان عندي أصدقاء على العشاء قبل أيام وكنا نتكلم عن المرور والزحمة. فما كان من أحد الأصدقاء إلا أن قال: نحن الأردنيين نشاما ومضيافين ورجال فزعة، ولكن نضع أسوأ ما فينا وراء مقود السيارة."
*عنوان التحليل:*
المهندس رائد الصعوب والذكاء الاصطناعي يحللان
*تحليل المقالة:*
تتحدث المقالة بأسلوب ساخر وواقعي عن الاستخدام المفرط والمثير للجدل لأبواق السيارات (الزوامير) في الأردن، وكأنها أصبحت لغة تواصل غير رسمية بين السائقين. يعكس الكاتب من خلال هذه التفاصيل واقع السلوكيات المرورية في الأردن، حيث يتصرف السائقون بطرق غير متوقعة وعشوائية على الطرقات، مما يسبب فوضى وتوترًا.
*الرسائل والمحاور الرئيسية:*
1. *الزمور كلغة:*
- يُبرز الكاتب كيف أن استخدام الزمور في الأردن يتجاوز وظيفته الأساسية كأداة تنبيه، ليصبح وسيلة للتعبير عن شخصية السائق أو حالته النفسية، من الهدوء إلى الغضب.
2. *المفارقات الثقافية:*
- يقارن الكاتب بأسلوب فكاهي بين السلوكيات المرورية في الأردن وإيطاليا، حيث يُعتبر استخدام الزمور هناك تصرفًا غير مقبول اجتماعيًا وقانونيًا، ما يعكس الفرق الكبير في الثقافة المرورية بين البلدين.
3. *السلوكيات المرورية:*
- يعرض الكاتب بعض الأمثلة على السلوكيات المرورية غير المنضبطة في الأردن، مثل عدم الالتزام بالمسارات، وتجاهل إشارات الانعطاف، والانشغال بالهاتف عند التوقف على الإشارات، مما يؤدي إلى اختناقات مرورية وحوادث.
*الفوائد الاجتماعية والاقتصادية:*
1. *تحسين الثقافة المرورية:*
- تشجع المقالة على إعادة النظر في السلوكيات المرورية وتحسينها، مما يساهم في خلق بيئة مرورية أكثر أمانًا وأقل توترًا.
2. *استخلاص الدروس من التجربة الإيطالية:*
- يمكن للأردنيين أن يستفيدوا من التجربة الإيطالية في تطبيق قوانين صارمة بشأن استخدام الزمور، مما قد يحد من الفوضى المرورية ويحسن الانضباط على الطرق.
3. *دور الرقابة المرورية:*
- يشير الكاتب إلى أهمية الكاميرات المرورية ودورها في توثيق المخالفات، مما يعزز من تطبيق القوانين المرورية بشكل فعال.
*خلاصة التحليل:*
تعكس المقالة بشكل فكاهي واقع السلوكيات المرورية في الأردن، مع دعوة غير مباشرة لتحسين الثقافة المرورية من خلال تبني ممارسات أفضل وأكثر احترامًا للآخرين. تشدد على أهمية الالتزام بالقواعد المرورية والابتعاد عن التصرفات العشوائية التي تؤدي إلى الفوضى وتزيد من احتمالية وقوع الحوادث.